علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
121
البصائر والذخائر
ابن الحسن بن عليّ بن أبي طالب « 1 » عليهم السلام يسأله عن القرآن وما يقول فيه ، فكتب إليه عبد اللّه : عافانا اللّه وإياك من كلّ فتنة ، فإن يفعل فأعظم بها منّة ، وإن لم يفعل فهي كالهلكة . « 2 » نحن نرى الكلام في القرآن بدعة اشترك « 3 » فيها السائل والمجيب ، فتعاطى السائل ما ليس له ، وتكلّف المجيب ما ليس عليه ، ولا خالق إلّا اللّه عزّ وجلّ ، وما دون اللّه تعالى فهو مخلوق ، والقرآن كلام اللّه تعالى ، فانته « 4 » بنفسك والمخالفين إلى أسمائه التي سمّاه اللّه عزّ وجلّ بها تكن من المهتدين ، ولا تسمّ القرآن باسم من عندك فتكون من الضالّين ، وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( الأعراف : 180 ) ، جعلنا اللّه وإياك من الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ ( الأنبياء : 49 ) . 350 - قال أبو العباس : لمّا علم اللّه تعالى أنّ أعمال العباد لا تفي بذنوبهم ، خلق لهم العلل والأمراض ليكفّر عنهم بها السيّئات « 5 » . 351 - قال الموبذ بحضرة المأمون : ما أحسنت إلى أحد ولا أسأت ، فقال المأمون : وكيف « 6 » ذلك ؟ قال : لأني إن أحسنت فإلى نفسي « 7 » ، وإن أسأت
--> ( 1 ) للتعريف بعبد اللّه بن موسى انظر حاشية الفقرة : 197 من الجزء الثاني ؛ ومن المعلوم أن المأمون تبادل معه الرسائل لمّا عرض عليه أن يبايع له بعد وفاة علي الرضا . ( 2 ) ص : هلكة . ( 3 ) ص : استزل . ( 4 ) فانته : الكلمة غير معجمة في الأصلين ( م ص ) . ( 5 ) ص : لتكفّر عنهم السيئات . ( 6 ) ص : فكيف . ( 7 ) ص : فإلى نفسي أحسنت .